محمد الريشهري
125
موسوعة العقائد الإسلامية
فَوقَ مَرتَبَتِهِ ؛ فَإِنَّكَ لَو رَأَيتَ حَجَراً يَرتَفِعُ فِي الهَواءِ عَلِمتَ أنَّ رامِياً رَمى بِهِ ، فَلَيسَ هذَا العِلمُ مِن قِبَلِ البَصَرِ ، بَل مِن قِبَلِ العَقلِ ؛ لاَِنَّ العَقلَ هُوَ الَّذي يُمَيِّزُهُ ، فَيَعلَمُ أنَّ الحَجَرَ لا يَذهَبُ عُلواً مِن تِلقاءِ نَفسِهِ . أفَلا تَرى كَيفَ وَقَفَ البَصَرُ عَلى حَدِّهِ فَلَم يَتَجاوَزهُ ؟ فَكذلِكَ يَقِفُ العَقلُ عَلى حَدِّهِ مِن مَعرِفَةِ الخالِقِ فَلا يَعدوهُ ، ولكِن يَعقِلُهُ بِعَقل أقَرَّ أنَّ فيهِ نَفساً ولَم يُعايِنها ولَم يُدرِكها بِحاسَّة مِنَ الحَواسِّ . وعَلى حَسَبِ هذا أَيضاً نَقولُ : إِنَّ العَقلَ يَعرِفُ الخالِقَ مِن جِهَة توجِبُ عَلَيهِ الإِقرارَ ، ولا يَعرِفُهُ بِما يوجِبُ لَهُ الإِحاطَةَ بِصِفَتِهِ . . . فَأَمّا أَصحابُ الطَّبائِعِ فَقالوا : إِنَّ الطَّبيعَةَ لا تَفعَلُ شَيئاً لِغَيرِ مَعنىً ، ولا تَتَجاوَزُ عَمّا فيهِ تَمامُ الشَّيءِ في طَبيعَتِهِ ، وزَعَموا أنَّ الحِكمَةَ تَشهَدُ بِذلِكَ ، فَقيلَ لَهُم : فَمَن أَعطَى الطَّبيعَةَ هذِهِ الحِكمَةَ وَالوُقوفَ عَلى حُدودِ الأَشياءِ بِلا مُجاوَزَة لَها ، وهذا قَد تَعجِزُ عَنهُ العُقولُ بَعدَ طولِ التَّجارِبِ ، فَإِن أَوجَبوا لِلطَّبيعَةِ الحكِمَةَ وَالقُدرَةَ عَلى مِثلِ هذِهِ الأَفعالِ فَقَد أَقَرّوا بِما أَنكَروا ؛ لاَِنَّ هذِهِ هِيَ صِفاتُ الخالِقِ ، وإِن أَنكَروا أن يَكونَ هذا لِلطَّبيعَةِ فَهذا وَجهُ الخَلقِ يَهتِفُ بِأَنَّ الفِعلَ لِلخالِقِ الحَكيمِ . ( 1 ) 3526 . عنه ( عليه السلام ) : فَنَظَرَتِ العَينُ إِلى خَلق مُختَلِف مُتَّصِل بَعضُهُ بِبَعض ، ودَلَّهَا القَلبُ عَلى أنَّ لِذلِكَ خالِقاً ، وذلِكَ أنَّهُ فَكَّرَ حَيثُ دَلَّتهُ العَينُ عَلى ما عايَنَت مِن عِظَمِ السَّماءِ وَارتِفاعِها فِي الهَواءِ ، بِغَيرِ عَمَد ولا دِعامَة تُمسِكُها ، وأنَّها لا تَتَأَخَّرُ فَتَنكَشِطَ ، ولا تَتَقَدَّمُ فَتَزولَ ، ولا تَهبِط مَرَّةً فَتَدنُوَ ، ولا تَرتَفِعُ فَلا تُرى . ( 2 ) 3527 . عنه ( عليه السلام ) - لِزِنديق قالَ لَهُ : أَخبِرني أَيُّهَا الحَكيمُ ، ما بالُ السَّماءِ لا يَنزِلُ مِنها
--> 1 . بحار الأنوار : 3 / 146 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل . 2 . تفسير نور الثقلين : 4 / 195 / 16 نقلا عن كتاب الإهليلجة وراجع بحار الأنوار : 3 / 162 .